العلامة الحلي

440

نهاية الوصول الى علم الأصول

البحث الثاني : في عدم تكذيب الأصل ذهب أكثر الحنفية إلى أنّ راوي الأصل إذا لم يقبل الحديث قدح ذلك في رواية الفرع ، سواء جزم بالتكذيب أو قال : لا أدري وهو رواية عن أحمد . والوجه أن يقول : الفرع إن كان جازما بالرواية وكان الأصل بفسادها لم يقبل ، لأنّ قبول الفرع لا يمكن إلّا بالقدح في الأصل وهو قدح في الحديث ، ولأنّ أحدهما كاذب ولا يقدح في عدالتهما . وإن لم يجزم بالفساد قبلت الرواية ، سواء قال الأصل : تغلب على ظنّي أنّي رويته ، أو الأغلب على ظني أنّني ما رويته ، أو شك في الأمرين على السواء ، أو لا يقول شيئا من ذلك عملا بالمقتضي ، وهو رواية الفرع العدل السالم عن معارضة تكذيب الأصل فأشبه موت الأصل وحياته . ولأنّ ربيعة بن أبي عبد الرحمن « 1 » روى عن سهيل بن أبي صالح « 2 » ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أنّه قضى باليمين مع الشاهد ، ثم نسيه سهيل فقال

--> ( 1 ) . هو أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرأي ، واسم أبي عبد الرحمن : فروخ ، مولى التيميين تيم قريش ، مفتي المدينة ، المعروف بربيعة الرأي ، روى عن أنس والسائب بن يزيد ، وروى عنه سفيان وشعبة ومالك وسهيل . الجرح والتعديل : 3 / 475 برقم 2131 ؛ سير أعلام النبلاء : 6 / 89 برقم 23 . ( 2 ) . سهيل بن أبي صالح ، واسمه ذكوان السمان ، أبو يزيد المدني ، مولى جويرية بنت الأحمس امرأة من غطفان ، روى عن أبيه والحارث بن مخلد الأنصاري الزرقي وحبيب بن حسان وغيرهم ، وروى عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن وإبراهيم بن محمد الفزاري ، وإسماعيل بن جعفر وغيرهم . تهذيب الكمال : 12 / 224 برقم 2629 .